ابن الفرضي
25
تاريخ علماء الأندلس
« وقد كتبت بعضه بشذونة » ويبدو أنها مكررة . هكذا قال وتأمل النص الصحيح في طبعتنا : « وله ديوان من شعره كتبت بعضه بشذونة ، وقد كتبت له أشعارا في كتابي المؤلّف في الشعراء من الفقهاء بالأندلس » . هذه أمثلة حسب ، وتعليقات الأبياري السّمجة - على قلّة تعليقه - طافحة في كلّ ما أصدر من المكتبة الأندلسية التي أفسدها بهذا العبث . أما التّحريف والتّصحيف والسّقط فيحتاج إلى تسويد مئات الصّفحات ، وإنما كان قصدنا تقديم نماذج لها مئات نظائر ، يكفي ما قدّمنا منها لمعرفة منهج أمثال هؤلاء الذين يستهينون بالتّراث ، وما أكثرهم في هذه الأزمان . منهج التحقيق : قابلنا النصّ على أصله الخطّي الفريد مقابلة دقيقة ، وقابلناه على موارد مختارة من التّراجم ، ونبّهنا على بعض ما وقع من تحريف وتصحيف وسوء قراءة في الطبعة الأوربية ومن طبع عنها ، وضبطنا النصّ بالحركات ؛ فإنّ قيمة تحقيق كتب التراجم إنّما تتحقق في ضبط نصوصها وتقييدها بالشّكل لتقرأ قراءة سليمة . والضّبط إنما يقوم على دعامتين رئيستين ، أولاهما : حسن قراءة المخطوطات ، والإدمان عليها ، ومعرفة خطوطها ، وكيفية رسم كلّ حرف عند ناسخ معيّن . وثانيتهما : المعرفة التّامة بموضوع الكتاب ، بحيث لا يقع المحقق عند الإشكال بما لا يستطيع له ترجيحا أو إيجاد حل علمي مقبول . أما تقييد الأسماء والمواضع الأندلسية فيحتاج إلى خبرة قلّما تتحصل إلا عند القلّة القليلة من الذين درسوا وتتبعوا ونظّموا عملهم وقيّدوا ما وجدوه في المخطوطات مقيدا بيد المؤلفين أو النّسّاخ المتقنين الثقات ، فضلا عن تتبع كتب المشتبه المعنية برفع الارتياب عن كلّ ما يشتبه من الأسماء والأنساب والألقاب والبلدان . وقد عنيت بضبط أسماء البلدان الأندلسية ، ورجعت إلى أسمائها في اللغات الأجنبية ، إذ هي تساعد في ترجيح الضّبط عند الاختلاف ، مع أننا